إن المراد من المعجزات ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله فيكون ما يأتي به النبي معجزا لغيره من سائر الناس ، بحيث لم يقدروا عليه أفرادا أو جماعات ، لأنه خارج عن طوق البشر واستطاعتهم .
 1 - القرآن الكريم : لأنه كلام الله تعالى أوحاه إليه فدل ذلك على نبوته ، وصدقه في رسالته ، لأن القرآن الكريم معجز بحروفه وكلماته وتراكيبه ن ومعانيه ، وأخبار الغيوب التي وردت فيه ، فكانت كما أخبر ، كما هو معجز بالأحكام الشرعية والقضايا العقلية التي لا قبل للبشر بمثلها .

 2 - انشقاق القمر : فقد روى أحمد ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقين ، قال مطعم : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل ، فقالوا : سحرنا محمد .

 3 - نزول المطر بدعائه : لقد أمحلت البلاد ، وأصابها قحط شديد فدخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فأستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فأدع الله لنا يغيثنا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : ( اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ) ، قال أنس : والله ما في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيء ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ن فما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، والله ما رأينا الشمس ستا ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فأستقبله الرجل ، وقال : يا رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ادع الله يمسكها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، ثم قال : ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والجبال ومنابت الشجر ) قال أنس : فأنقطعت وخرجنا نمشي في الشمس .

 4 - نبوع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم : ومن معجزات الحبيب صلى الله عليه وسلم الدالة على نبوته وصدق رسالته نبوع الماء من بين أصابعه الشريفة ، فقد قال أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر ، والتمس الناس الوضوء ، فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء ، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم ، قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال : زهاء ثلاثمائة رجل .
 

 5 - فيضان ماء بئر الحديبية : ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه لما كان بالحديبية هو وأصحابه سنة ست من الجهرة وكان في الحديبية بئر ماء فنزحها أصحابه بالسقي منها حتى لم يبق فيها ما يملأ كأس ماء وكانوا ألفا وأربعمائة رجل ، وخافوا العطش فشكوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فجاء فجلس على حافة البئر فدعا بماء فجيء به إليه فتمضمض منه ، ومج ما تمضمض به في البئر فما هي إلا لحظات ، وإذا البئر فيها الماء فأخذوا يسقون فسقوا وملؤوا أوانيهم وأدوات حمل الماء عندهم وهم كما تقدم ألف وأربعمائة رجل ، وهم أهل بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم .

 6 - قدح لبن روى فئاما من الناس ببركته صلى الله عليه وسلم : روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر عمر رضي الله عنه فسألته عن أية من كتاب الله تعالى ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فعرف ما في وجهي ، وما في نفسي فقال : ( أبا هريرة ) قلت له : لبيك يا رسول الله فقال : ( الحق ) واستأذنت فأذن لي فوجدت لبنا في قدح ، قال : ( من أين لكم هذا اللبن ؟ ) فقالوا : أهداه لنا فلان أو آل فلان قال : ( أبا هر ) قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ( انطلق إلى أهل الصفة فأدعهم لي ) قال أبو هريرة : وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل ، ولا مال ، إذا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية أصاب منها وبعث إليهم منها ، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ، ولم يصب منها ، قال أبو هريرة : وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي ، وقلت : أنا الرسول ، فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم ، وقلت : ما يبقى لي من هذا اللبن ؟ ولم يكن من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بد فأنطلقت فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم ، فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال : ( يا أبا هريرة خذ فأعطهم ) فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ، ثم يرد القدح حتى أتيت على أخرهم ودفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ، ثم رفع رأسه ونظر إلى وابتسم ، وقال : ( أبا هريرة ) فقلت: لبيك يا رسول الله قال : ( بقيت أنا وأنت ) فقلت : صدقت يا رسول الله ، قال : ( فأقعد فأشرب ) قال : فقعدت فشربت ، ثم قال لي : ( اشرب ) فشربت ، فما زال يقول لي : اشرب فأشرب حتى قلت : لا ، والذي بعثك بالحق ما أجد له في مسلكا ، قال : ( ناولني القدح ) فرددته إليه فشرب من الفضلة .

 وهكذا تتجلى هذه المعجزة وهي آية النبوة المحمدية ، إذ قدح لبن لا يروي ولا يشبع جماعة من الناس كلهم جياع بحال من الأحوال ، فكيف أرواهم وأشبعهم ؟ إنها المعجزة النبوية وآية أخرى للكمال المحمدي أن يكون صلى الله عليه وسلم هو آخر من يشرب من ذلك القدح الذي شرب منه جماعة من الناس .


 7 - امتلاء عكة سمن بعد فراغها :  روى الحافظ أبو يعلى عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : كانت لأمي أم سليم شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها ربيبة أبلغي هذه العكة رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتدم بها ، فأنطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هذه عكة سمن بعثت بها إليك أم سليم قال : ( أفرغوا لها عكتها ) فأفرغت العكة ودفعت إليها قالت : فأنطلقت بها ، وجئت وأم سليم ليست في البيت فعلقت العكة على وتد ، فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر ، فقالت : يا ربيبة أليس أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : بلى قد فعلت ، فإن لم تصدقيني فأنطلقي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنطلقت ومعها ربيبة فقالت : يا رسول الله إني بعثت معها إليك بعكة فيها سمن ، قال : ( قد فعلت قد جاءت ) قالت : والذي بعثك بالحق ، ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا ، قال أنس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه ، كلي وأطعمي ) قالت : فجئت إلى البيت فقسمت في قعب لنا ، وكذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا به شهرا أو شهرين .

 8 - الطعام القليل يشبع العدد الكثير : روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يدي ولائتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس ، فقمت  عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرسلك أبو طلحة ) فقلت : نعم ، قال : ( بطعام ) قلت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه : ( قوموا ) فأنطلق ، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة ، فأخبرته فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت : الله ورسوله أعلم ، فأنطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلمي يا أم سليم ما عندك ) فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت ، وعصرت أم سليمة عكة فأدمته ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول ، ثم قال : ( ائذن لعشرة ) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : ( ائذن لعشرة ) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ( ائذن لعشرة ) فأكل القوم كلهم ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا .

 9 - تكثير الطعام : فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ( وهي غزوة تبوك ) فأرمل فيها المسلمون واحتاجوا إلى الطعام فأستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الإبل فأذن لهم ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إبلهم تحملهم وتبلغهم علوهم ينحرونها ؟ ادع يا رسول الله بغبرات الزاد ، فادع الله عز وجل فبها البركة ، قال : ( أجل ) فدعا بغبرات الزاد فجاء الناس بما بقي معهم فجمعت ثم دعا الله عز وجل فيها بالبركة ودعاهم بأوعيتهم فملؤوها وفضل كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبد الله ورسوله ومن لقي الله عز وجل بها غير شاك دخل الجنة ) .

 10 - توفيه دين جابر الذي استغرق كل ماله : روى البخاري فقال : حدثنا أبو نعيم وساق السند إلى جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما فقال : إن أبي توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أبي ترك دينا ، وليس عندي إلا ما يخرج نخله ، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه ، فأنطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ، ثم آخر ، ثم جلس عليه فقال : ( انزعوه ) فأوفاهم الذي لهم ، وبقي مثل ما أعطاهم ، وهكذا بعد أن كان الدين قد استغرق كل التمر ولسنين عدة أيضا ، وفي التمر الموجود كل الديون ، وبقي التمر في البيادر مثل ما سددت به الديون الكثيرة وذلك ببركة وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بين البيادر ودعائه بالبركة فهيا ، فباركها الله عز وجل فوفت الديون وزادت ، فكانت آية النبوة والمعجزة الظاهرة التي يبعث بها الأنبياء ، ويكرم الله تعالى بها الأولياء متى شاء وهو على كل شيء قدير .

 11 - انقياد الشجرله صلى الله عليه وسلم : روى مسلم بسنده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فأتبعته بإداوة فيها ماء ، فنظر فلم ير شيئا يستتر به ، وإذ شجرتان بشاطئ الوادي ، فآنطلق إلى أحداهما فأخذ ببعض من أغصانها وقال : ( انقادي علي بإذن الله ) فأنقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى ، فأخذ بعضا من أغصانها وقال : ( انقادي علي بإذن الله ) فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم بينهما أي جمعهما ، وقال : ( التئما علي بإذن الله ) فألتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس بقربي منه فيبعد ، فجلست أحدث نفسي فحانت مني التفاتة ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا .

 12 - حنين الجذع شوقا إليه صلى الله عليه وسلم :  فقد روى أحمد رحمه الله عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صىل الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة فقالت امرأة من الأنصار وكان لها غلام نجار : يا رسول الله إن لي غلاما نجارا أفآمره أن يتخذ لك منبرا تخطب عليه ؟ قال : ( بلى ) ، فاتخذ له منبرا فلما كان يوم الجمعة خطب صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فأن الجذع الذي كان يقوم عليه كما يئن الصبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا بكى لما فقد من الذكر ) .

 وفي رواية البخاري : فصاحت النخلة ( جذع النخلة ) صياح الصبي ، ثم نزل صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي الذي يسكن ، قال : ( كانت تبكي ، النخلة ، على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) فحنين الجذع شوقا إلى سماع الذكر ، وتألما لفراق الحبيب الذي كان يخطب إليه واقفا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر ، وحسب علم الناس بالجمادات آية من أعظم الآيات الدالة على نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته وهي معجزة كبرى على مثلها آمن البشر لعجزهم على الإتيان بمثلها .


 13 - تسبيح الحصى في يديه وسلام الشجرة عليه : روى الحافظ أبو بكر البيهقي رحمة الله تعالى عن سويد بن يزيد السلمي قال : سمعت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه يقول : لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته وبين ذلك الخبر الذي رآه فقال : كنت رجلا أتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته يوما جالسا وحده فأغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه ، فجاء أبو بكر فسلم عليه ثم جلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء عمر فسلم وجلس عن يمين أبي بكر ، ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر ، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فأخذهن في كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ثم وضعهن فخرسن أي سكتن ، ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذه خلافة النبوة ) .

 14 - سلام الحجر عليه صلى الله عليه وسلم : فقد روى مسلم وأحمد بسنده عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن ) فسلام الحجر وهو جماد أمر خارق للعادة ، معجز للبشر أن يأتوا بمثله ، فلذا هو آية النبوة المحمدية ومعجزة من مجعزات الحبيب صلى الله عليه وسلم .

 15 - سجود البعير له صلى الله عليه وسلم وشكواه إليه : روى النسائي وأحمد بسندهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه ، وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إنه كان لنا جمل نسني عليه ، وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( قوموا ) فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية ، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فقال الأنصار : إنه صار مثل الكلب ، وإنا نخاف عليك صولته ، فقال : ( ليس علي منه بأس ) ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل ، فقال له أصحابه : يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن أحق أن نسجد لك ، فقال : ( لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها عن عظم حقه عليها ) .

 كما روى مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوما مع بعض أصحابه حائطا من حيطان الأنصار ، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه فسكن ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( من صاحب الجمل ؟ ) فجاء فتى من الأنصار قال : هو لي يا رسول الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكها الله لك إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ) أي تواصل العمل عليه بدون انقطاع .


 16 - شهادة الذئب برسالته صلى الله عليه وسلم : فقد روى أحمد رحمه الله تعالى في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : عدا الذئب على شاة فأخذها ، فطلبها الراعي فأنتزعها منه ، فأقعى الذئب على ذنبه فقال : ألا تتقي الله ، تنزع مني رزقا ساقه الله إلي ، فقال : يا عجبي ذئب يكلمني كلام الإنس ، فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ محمد بشر يخبر الناس بأنباء ما قد سبق ، قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنودي الصلاة جماعة ، ثم خرج للراعي : أخبرهم فأخبرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدق والذي نفس محمد بيده ، لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ، ويكلم الرجل عذبة سوطة ، وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده ) .

 17 - توقير الوحش له صلى الله عليه وسلم واحترامه : فقد روى أحمد بسنده عن مجاهد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر ، فإذا أحسن برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يترمرم أي لم يتحرك ، مادام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت كراهية أن يؤذيه ( بحركاته ) .

 فكون الحيوان الوحشي يسكن فلا يتحرك مدة ، ما هو صلى الله عليه وسلم في البيت ، وإذا خرج لعب فأقبل وأدبر كعادة الحيوان في ذلك آية من آيات النبوة المحمدية ومعجزة ، إذ مثل هذا لا يقع لغير النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن قال قائل : إن الإنسان في إمكانه تربية الحيوان على سلوك معين قلنا : هناك فرق بين التربية وبين عدمها ، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما كان ربي هذا الحيوان ولا كان له به أدنى صلة ، وإنما الحيوان ألهم احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، فكان إذا أحس بدخول الرسول البيت سكن وربض وترك الترمرم  ، إذا خرج صلى الله عليه وسلم من البيت لعب فأقبل وأدبر حسب فطرته التي فطره الله تعالى عليها ، فكان سلوكه الخاص آية من آيات النبوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية والتسليم .


 18 - احترام الأسد لمولاه صلى الله عليه وسلم : فقد روى عبد الرزاق صاحب المصنف : أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم ، أو أسر في أرض الروم ، فأنطلق هاربا يلتمس الجيش ، فإذا هو بأسد فقال له : ( يا أبا الحارث ( كنية الأسد ) أني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أمري كيت وكيت فأقبل الأسد يبصبصه حتى قام إلى جنبه كما سمع صوته أهوى إليه ، ثم قام يمشي إلى جنبه فلم يزل كذلك حتى أبلغه الجيش ، ثم همهم ساعة ، قال : فرأيت أنه يودع ثم رجع عني وتركني .

 فهذه وإن كانت كرامة لسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنها معجزة نبوية ، إذ الأسد ألان جانبه ورق لسفينة وماشاه حتى وصل به إلى الجيش بعد أن قال له : يا أبا الحارث إني فلان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان ما فعله الأسد من احترام سفينة من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلذا عدت هذه من المعجزات المحمدية .


 19 - نطق الغزالة ووفاؤها له صلى الله عليه وسلم : فقد روى أبو نعيم الأصبهاني في كتابه دلائل النبوة قصة الغزالة هذه ، فقال : عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم قد اصطادوا ظبية فشدوها على عمود فسطاط ، فقالت : يا رسول الله إني أخذت ولي خشفان فأستأذن لي أرضعهما وأعود إليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين صاحب هذه ) فقال القوم : نحن يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وترجع إليكم ) فقالوا : من لنا بذلك ؟ ، قال : ( أنا ) ، فأطلقوها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت إليهم ، فأوثقوها فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أين صاحب هذه ) فقالوا : هذا يا رسول الله ، فقال : ( تبيعونيها ) فقالوا : هي لك يا رسول الله فقال : ( فخلوا عنها ) فأطلقوها فذهبت .

 فنطق الغزالة ووفاؤها له صلى الله عليه وسلم آية من أيات النبوية المحمدية ومعجزة من معجزاته الموجبة للإيمان به وطاعته ومحبته صلى الله عليه وسلم .


 20 - خروج الجن من الصبي بدعائه صلى الله عليه وسلم : فقد قال أحمد رحمه الله تعالى وساق سنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن به لمما ، وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد طعامنا ، قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى .

 فهذه إحدى الآيات النبوية ، إذ بمسحة صلى الله عليه وسلم بيده على صدر الصبي المصاب والدعاء له خرج الجن منه ، وشفي فلم ير بأسا بعد ذلك .
 21 - شفاء الضرير بدعائه صلى الله عليه وسلم : فقد روى أحمد بسنده عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يعافيني ، فقال : ( إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك ، وإن شئت دعوت لك ) قال : لا ، بل أدع الله لي ، قال : فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ، وأن يدعو بهذا الدعاء : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك في حاجتي هذه فتقضى ، اللهم شفعه في ) ففعل الرجل فبرأ .

 فشفاء هذا الضرير بعودة بصره إليه ، بسؤال الله تعالى له ، وبما علمه من صلاة ودعاء آية من آيات النبوة المحمدية ، ومعجزة من معجزاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

 22 - شفاء علي رضي الله عنه بتفاله صلى الله عليه وسلم :  ففي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يده ) فلما أصبحوا نادى عليا فقالوا : مريض يا رسول الله يشكو عينيه فقال : ( ائتوني به ) فأتي به ، فنفث في عينه بقليل من ريقه صلى الله عليه وسلم فبرأ لتوه ولم يمرض بعينه بعد قط .

 فكانت أية من آيات النبوة المحمدية ، ومعجزة من معجزاته الدالة على نبوته وصدق رسالته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما .
 23 - رد عين قتادة بعد تدليها : إذ في أحد أصيب قتادة بن النعمان في عينه حتى سقطت وتدلت على وجنته فردها صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة فبرئت على الفور ، وكانت أحسن منها قبل .

 فهذه معجزة ، إذ ليس في استطاعة أي طبيب أو غيره أن يرد عينا سقطت بضربة حتى تدلت على الوجنة فتبرأ لتوها ، وتكون أحسن منها قبل إصابتها وسقوطها .

 24 - شفاء الصبي بفضل سؤره صلى الله عليه وسلم : روى ابن أبي شيبة أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي به بلاء لا يتكلم ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فمضمض فاه ، وغسل يديه ، ثم أعطاها إياه وأمرها بسقيه ومسحه به ففعلت فبرئ الولد وعقل عقلا يفضل به عقول الناس فهذه آية من آيات النبوة المحمدية ومعجزة ظاهرة التي لا يقدر عليها البشر .

 25 - تحول جذل الحطب سيفا : لقد انكسر سيف عكاشة بن محصن يوم بدر فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذع حطب فقال له : ( اضرب به ) فأنقلب في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن ، فقاتل به ، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد عكاشة في قتال أهل الردة ، فكانت هذه آية من آيات النبوة المحمدية ، ومعجزة خارقة للعادة مقررة لنبوته ورسالته صلى الله عليه وآلة وصحبه وسلم .

 26 - صدق إخباره بالغيب صلى الله عليه وسلم :  فقد روى أو داود بسنده في أم ورقة بنت نوفل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت له : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم لعل الله يرزقني بالشهادة ، فقال لها : ( قري في بيتك فإن الله يرزقك الشهادة ) فكانت تسمى الشهيدة ، وكانت قد قرأت القرآن ، فأستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في بيتها مؤذنا يؤذن لها ، وكانت قد دبرت غلاما لها وجارية ، فقاما إليها بالليل فغماها في قطيفة لها حتى ماتت ، وذهبا ، فأصبح عمر فطلبهما فجيء بهما فصلبهما عمر رضي الله عنه فكانا أول من صلب بالمدينة .

 فهذا إخبار بغيب ، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فكان آية نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزة من معجزاته فصلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم تسليما ، ومن آيات النبوة والمعجزات المحمدية صدق أخباره الغيبية الآتية :

  1- قوله صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنه : ( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين ) فكان الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد أصلح به بين من كان مع الحسن وبين من كان مع معاوية رضي الله عنهم أجمعين .

  2 - قوله صلى الله عليه وسلم : ( اثبت أحد ن فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فمات أبو بكر بمرض أصابه ، وقتل عمر في المحراب شهيدا ، وقتل عثمان في داره شهيدا ، فرضي الله عنهم أجمعين .

  3 - قوله صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك وقد خرج في ملاحقته صلى الله عليه وسلم يوم هجرته حيث أعطيت قريش جوائز لمن يأتيها بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قال له : وقد ساخت قوائم فرسه في الأرض مترين قال له : ( كيف بك إذا ألبست سواري كسرى ؟ ) فلما أتى بهما عمر رضي الله عنه ألبسهما إياه وقال : ( الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة ) فهذا غيب محض وقد تم كما أخبر به صلى الله عليه وسلم ، فكان أية نبوته ومعجزتها التي لا يقدر عليها أحد من عباد الله إلا نبي أوتي المعجزات .

  4 - قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة ) وقد وقع هذا كما أخبر ، فقد اقتتل علي ومعاوية رضي الله عنهما بجيشيهما في صفين ، ودعواهما واحدة ، فكان ما أخبر به صلى الله عليه وسلم كما أخبر فهي أية نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزته التي على مثلها آمن البشر .

  5 -  قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا قبر أبي رغال ، وإن معه غصنا من ذهب ) فحفروه فوجدوه كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، وذلك حين كان ذاهبا إلى الطائف ، فكان هذا الخبر آية نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزة من معجزاته الدالة على نبوته .

  6 - قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت وقد جاء يشكو إليه ما يلقى المؤمنون من كفار قريش ، يطلب منه أن يستنصر الله تعالى لهم ، قال له وقد احمر وجهه صلى الله عليه وسلم أو تغير لونه : ( لقد كان من قبلكم تحفر له الحفر ، ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه ) ، وقد تم هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فكان آية نبوته ومعجزتها التي لا يقدر عليها أحد إلا الله جل جلاله ، وعظم سلطانه .

  7 - قوله صلى الله عليه وسلم : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدها ودينارها ، ومنعت مصر أردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ) فهذا الخبر قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد منعت العراق ، ومنعت الشام ، ومنعت مصر ، ما كانوا يؤدونه إلى أهل الحجاز من خراج وغيره ، وعاد أهل الحجاز كما بدؤوا فمسهم الجوع ، ونالهم التعب بعدما أصابهم من رغد العيش وسعة الرزق ، فكان هذا آية النبوة المحمدية ومعجزة على مثلها آمن البشر .

  8 - قوله صلى الله عليه وسلم :( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء ) فهذا الخبر من أنباء الغيب ، إذ كانت خلافة أبو بكر سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وكانت خلافة عمر عشرسنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة غلا اثني عشر يوما ، وكانت خلافة علي خمس سنوات إلا شهرين ، وتكميل الثلاثين كان بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما ، إذ كانت نحوا من ستة أشهر ، ثم نزل عليها لمعاوية عام أربعين من الهجرة .

  9 - قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه : ( افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) وذلك في حديث الصحيح ونصه : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا ( بستانا ) فدلى رجليه في القف فقال أبو موسى وكان معه : لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست خلف الباب فجاء رجل فقال : افتح ، فقلت : من أنت ؟ ، قال : أبو بكر ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( افتح له وبشره بالجنة ) ثم جاء عمر فقال كذلك ، ثم جاء عثمان فقال : ( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) فهذا الخبر من أنباء الغيب الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم .

  10 - قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : ( إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، وما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى ) فبكت ثم سارها ، فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وأنها أول أهله لحوقا به ، فكان كما أخبر إذ ماتت بعده بستة أشهر ، ولم يمت قبلها من آل البيت أحد ، فكان هذا الخبر آية نبوته صلى الله عليه وسلم .

  11 - قوله صلى الله عليه وسلم لنسائه : ( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) وكان ذلك كما أخبر ، فقد خرجت عائشة رضي الله عنها تريد الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في وقعة الجمل ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب ، فقالت رضي الله عنها : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعه ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم : ( كيف بإحداكن تنبح عليها الكلاب الحوأب ) ، فهذا الخبر الصادق قد وقع كما أخبر به قبل وقوعه بكذا سنة ، فكان كما أخبر فهو إذا آية النبوة ومعجزة الحبيب صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم تسليما .

  12 - قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أحمد عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين ولي غزوة العشيرة : ( يا أبا تراب ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين ؟ ) قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : ( أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه يعني قرنه ، حتى يبل أي بالدم هذه أي لحيته ) فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد ضرب عبدالرحمن بن ملجم أحد الخوارج عليا بالكوفة فقتله على نحو ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فكان هذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ، ومن معجزاته التي رافقت حياته صلى الله عليه وسلم .
 
  13 - قوله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند ) ، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد حدث أبو هريرة رضي الله عنه فقال : حدثني خليلي الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند ) فإن أدركته فأستشهدت فذاك ، وإن أنا رجعت فأنا أبو هريرة المحدث قد أعتقني من النار .
 فهذا الخبر الصادق قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد غزا المسلمون الهند أيام معاوية سنة أربع وأربعين ، ثم توالى الغزو والفتح كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فكان آية النبوة المحمدية والمعجزة النبوية الدالة على صدق الحبيب صلى الله عليه وسلم في نبوته ورسالته .

  14 - قوله صلى الله عليه وسلم في سهيل بن عمرو : ( عسى أن يقوم مقاما يسرك يا عمر ) وذلك يوم صلح الحديبية حيث غضب عمر رضي الله عنه من تعنت سهيل ، وكان ممثلا لقريش يؤمئذ فقال له صلى الله عليه وسلم : ( عسى أن يقوم مقاما يسرك يا عمر ) وكان الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، إذ مات الرسول صلى الله عليه وسلم واضطربت البلاد ونجم الكفر ووقف سهيل بن عمرو رضي الله عنه بباب الكعبة بمكة فخطب فثبت أهل مكة وقوى بصائرهم فحفظهم الله من الردة بسببه وهو موقف سر عمر والمؤمنين ، وكان آية نبوته صلى الله عليه وسلم ، ومعجزة من معجزاته .
 
 15 - قوله صلى الله عليه وسلم : ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة في الجنة ) وسئل عنها فقال : ( هم الذين يكونون على ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) وقال : ( إنها ستكون أنماط ويغدو أحدهم في حلة ، ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه صحفه وترفع أخرى ،ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ) وقال : ( أنتم اليوم خير منكم يومئذ ، وإنهم إذا مشوا المطيطاء ، وخدمتهم بنات فارس والروم رد الله باسهم بينهم ، وسلط شرارهم على خيارهم ) .